الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

145

نفحات القرآن

3 - دليل صرف الوجود تمهيد : إنَّ اللَّه سبحانه وتعالى يمثل وجوداً لا نهاية له من كلّ جهة - كما سيأتي شرحه لاحقاً - ومن المؤكّد أنّ مثل هذا الوجود لا سبيل للإثنينية إليه ، فمن غير الممكن وجود موجودين لا نهائيين ، لأنّ الحديث إذا كان عن الإثنينية فإنّ كلّ واحد يكون فاقداً للوجود الثاني وبتعبير آخر أنّنا نصل إلى حدّ ينتهي فيه الوجود الأوّل ويبدأ وجود الثاني ، وعليه فإنّ الوجود الأوّل محدود وهكذا الوجود الثاني لأنّ كلّ واحد يكون ذا بداية ونهاية ، ولنوضّح هذه القضيّة بمثال : شخصان يملك كلّ واحد منهما بستاناً ، ومن الطبيعي والحتمي أنّ لكلّ بستان حدوداً معينة ، ولو فرضنا أنّ مساحة البستان الأوّل تشمل كلّ الأرض فأين تكون مساحة البستان الثاني ؟ إذن ، سيكون أمامنا بستان واحد في الأرض . وعليه فإنّ الحديث عن اللامحدود يعني الحديث عن الوحدة . والمراد من برهان ( صرف الوجود ) هو أنّ اللَّه سبحانه وجود مطلق ومجرّد عن القيد والشرط وغير محدود ، ولا يفترض الثاني له أبداً . بهذا التمهيد نتوجّه إلى القرآن الكريم ونستمع خاشعين إلى الآيات التالية : 1 - « شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَاإِلهَ إِلَّا هُوَ وَالمَلائِكَةُ وَأُوْلُوا العِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ لَاإِلَهَ إِلَّا هُوَ العَزيزُ الحَكِيمُ » . ( آل عمران / 18 ) 2 - « لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ يُحْىِ وَيُميتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىءٍ قَدْيرٌ * هُوَ الأَوّلُ